المشهد الآن
يبدو أن ترامب والإيرانيين، على الأقل علنًا، أكثر تصلبًا من أي وقت مضى. ومع اقتراب مساء الثلاثاء، لا يزال الطريق إلى إعادة فتح مضيق هرمز غامضًا إلى حد كبير. أسعار النفط تتداول بالفعل فوق 110 دولارات للبرميل، ومتوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة وصل إلى 4.14 دولار، بحسب جمعية السيارات الأميركية، ومن المرجح أن يرتفع أكثر إذا لم يظهر حل قريب. وكأن السوق كان يحتاج سببًا إضافيًا للارتباك.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض، في ردها على الأسئلة، إن ترامب أوضح في مؤتمره الصحافي يوم الاثنين أنه يريد اتفاقًا يرضيه، وأن جزءًا من أي اتفاق سيكون ضمان مرور النفط وكل شيء آخر بحرية.
ومنذ أن بدأ ترامب حربه على إيران أواخر فبراير، وهو يطرح عدة سيناريوهات يقول إنها قد تعيد فتح المضيق. أغلب هذه السيناريوهات متناقضة مع بعضها، وكثير منها يبدو صعبًا أو غير مرجح. وهذه هي أربع الطرق التي تحدث عنها.
١) المزيد من القصف سيجبر الإيرانيين على التراجع
في الخامس من أبريل، كتب ترامب على تروث سوشال أن الإيرانيين يجب أن يفتحوا المضيق وإلا فسينتهي بهم الأمر إلى جحيم.
وهو لم يكتفِ بالتهديد بقصف أشد، بل صعّد في الأسبوع الماضي إلى الحديث عن استهداف بنى تحتية مدنية وطاقوية حساسة. وآخر تهديد له، وهو مطالبة إيران بعقد اتفاق قبل الثامنة مساء الثلاثاء أو مواجهة الدمار، كان النسخة الأشد من هذا التصعيد.
لكن كلا الطرفين بدا متشبثًا بموقفه قبل ساعات من المهلة، حتى إن بعض المقربين من ترامب قالوا إنهم لا يعرفون ما الذي سيحدث.
والمنطق الذي يقدمه ترامب علنًا هو أن استمرار قصف إيران سيضعفها إلى درجة تجعل إعادة فتح هرمز مسألة وقت قصير، لأن الجيش المنهك لن يعود قادرًا على تهديد السفن. وهو نفسه أقر في وقت سابق بأن إغلاق المضيق لا يحتاج إلى جيش كامل، بل إلى جماعة مسلحة على الساحل.
غير أن هذا الرهان لا يلقى قبولًا لدى خبراء الشأن الإيراني. علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قال إن النظام الإيراني قادر على الصمود، وإن ترامب لن يستطيع قصف طريقه إلى فتح المضيق.
وقال فايز، الذي يذكر أنه يتحدث مع أطراف من مختلف الجهات المشاركة في المفاوضات، إن لا حل عسكريًا لهذه المعضلة، وإن الطريق الوحيد هو ترتيب دبلوماسي يحقق منفعة متبادلة.
في المقابل، ترى طهران أن المضيق هو ورقتها الأهم. محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، قال إن القيادة تستخدم هذه الورقة لرفع كلفة الطاقة وبالتالي ردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن شن المزيد من الهجمات.
وكتب على منصة إكس أن تحركات ترامب المتهورة تدفع الولايات المتحدة إلى جحيم يومي لكل أسرة، وأن المنطقة كلها قد تشتعل لأن ترامب يطيع أوامر بنيامين نتنياهو. وأضاف أن الحرب لن تمنح واشنطن شيئًا.
لكن ريتش غولدبرغ، المستشار السابق في مجلس ترمب الأبيض للطاقة والهيمنة الوطنية، قال إن ما تعلنه طهران علنًا لا يكشف بالضرورة ما يجري داخل النظام. ووفقًا له، فإن القصف المتكرر لمراكز النظام ومواقع الحرس الثوري يضعف قبضته.
ويرى غولدبرغ أن الضغط الاقتصادي والخسائر المتراكمة قد يؤديان في النهاية إلى انهيار تلك القبضة، ما قد يدفع الإيرانيين إلى البحث عن اتفاق.
٢) على الدول الأكثر اعتمادًا على المضيق أن تتحرك
في الأول من أبريل، كتب ترامب على تروث سوشال أن على الآخرين أن يكتسبوا بعض الشجاعة المتأخرة، ويذهبوا إلى المضيق، ثم يستولوا عليه ببساطة.
وهو يردد أن الولايات المتحدة أقل اعتمادًا على هرمز من آسيا وأوروبا، ولذلك ينبغي لتلك المناطق أن تتدخل وتضغط على إيران. هذه الفكرة تبدو منطقية إلى أن نتذكر أن أسعار النفط تحددها السوق العالمية، وهذه السوق شهدت بالفعل قفزة فوق 110 دولارات. وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات على مستوى البلاد، فيما تخطى الديزل متوسط 5 دولارات.
لكن حتى الآن لا يوجد أي تحرك علني من تحالف دولي قادر على فرض فتح المضيق بالقوة.
ويوم الثلاثاء، استخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد قرار في مجلس الأمن الدولي كان يهدف إلى إعادة فتح هرمز. وكان ذلك القرار نسخة أضعف من اقتراح سابق قدمته دول عربية خليجية وكان سيجيز استخدام القوة لفتح المضيق.
ومع ذلك، قال غولدبرغ إن هناك مسارًا دبلوماسيًا ما يزال ممكنًا، يقوم على أن تبتعد الولايات المتحدة عن المواجهة مقابل توقف القصف وتعهد إيران بعدم فرض رسوم على العبور. وبرأيه، قد يفتح ذلك الباب أمام دول المنطقة وآسيا لزيادة حركة ناقلات النفط بسرعة نسبيًا.
وأوضح أن الحل الوسط الحقيقي هو أن لا يدير الإيرانيون المضيق، ولا يفرضوا رسومًا عليه، وأن لا توفر الولايات المتحدة مرافقة عسكرية، وألا يكون هناك تهديد نشط في الماء أو في الجو، ثم تستأنف حركة الناقلات بموجب اتفاق.
٣) سينفتح المضيق طبيعيًا بعد انتهاء الصراع
في خطابه المتلفز على المستوى الوطني في الأول من أبريل، قال ترامب إن المضيق سيفتح من تلقاء نفسه عندما ينتهي هذا الصراع.
هذه الصيغة تمنح إيران عمليًا حق التعامل مع المضيق كما لو كان نقطة تحصيل رسوم خاصة بها. وبالفعل، أفادت بلومبرغ بأن إيران تسمح لسفن بعض حلفائها بالمرور، فيما يبدو أن سفنًا أخرى تدفع مقابل العبور.
لكن السماح لطهران بفرض رسوم على هرمز قد يخلق سابقة لا تريدها أي دولة تمر عبر ممرات بحرية ضيقة. نواف بن مبارك آل ثاني، رئيس ومؤسس مجلس الوساطة الدولية والمسؤول الدفاعي القطري السابق، كتب على منصة إكس أن كل دولة تتحكم بممر بحري حساس ستدرس هذه السابقة بعناية.
وقال إن المسألة لن تعود تتعلق بمضيق واحد في منطقة واحدة، بل ستصبح نموذجًا لتحويل المرور البحري إلى أداة إكراه مالي عبر أهم شرايين التجارة في العالم. وبرأيه، هذا ليس تعديلًا إقليميًا، بل زعزعة منهجية للاستقرار.
٤) اتفاق دبلوماسي وشراكة في تشغيل المضيق
في الثالث والعشرين من مارس، قال ترامب للصحافيين إن المضيق قد يُدار بشكل مشترك، وربما يكون هو نفسه طرفًا في ذلك مع آية الله، أيًا كان آية الله المقصود.
وهذا على الأرجح أقل الاحتمالات واقعية، لأن الفكرة تتطلب من زعيم إيراني أن يتعاون مع الدولة التي أطاحت بقيادته، وهذا ليس نوعًا من التفاهم الذي يظهر عادة بعد الضربات الجوية.
وفي يوم الاثنين، ذهب ترامب أبعد قليلًا عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة يجب أن تبدأ هي الأخرى في فرض رسوم على المرور عبر هرمز. وقال إنه يفضل ذلك على أن يترك الإيرادات لطهران، لأنه يرى أن الولايات المتحدة هي المنتصرة، وبالتالي لماذا لا تفعل ذلك.
لا يبدو واضحًا إن كانت الإدارة تأخذ هذا الطرح على محمل الجد، لكن الخبراء يرون أنه غير قابل للتنفيذ من الأساس بالنسبة للإيرانيين.
ويقول غريغ برِدي، الخبير في اضطرابات أسواق الطاقة وزميل الأبحاث البارز في مركز المصلحة الوطنية، والذي عمل سابقًا في إدارة معلومات الطاقة الأميركية خلال عهد جورج دبليو بوش، إن الإيرانيين لا يريدون فقط نهاية الحرب. هم يطالبون بتعويضات، ويقولون إن لهم حقًا في السيطرة على المضيق.
وأضاف برِدي أنه إذا توقف القصف، فهذا لا يعني بالضرورة أن الإيرانيين سيتركون الطرف الآخر ينجو بسهولة. لديهم مطالب أكثر من ذلك بكثير.



