مقدمة سريعة، ولكن مهمة

مرة أخرى، يستخدم الرئيس الأمريكي ضغط الناتو كأداة لإخضاع الحلفاء الأوروبيين لإرادته. بعد أن شنّت الولايات المتحدة هجوماً على إيران من دون مبرر واضح، أغلقت طهران مضيق هرمز أمام الملاحة، وأسعار النفط ارتفعت بسرعة. الآن ترامب يريد من الأوروبيين أن يشاركوا في «تنظيف» نتائج هذه الخطوة. أوروبا عليها أن تقول لا.

ما الذي يحدث فعلاً؟

الحرب التي اختارتها الولايات المتحدة ضد إيران تسير بشكل متذبذب. إيران ردّت باستهداف أصول أمريكية وحلفاء في الخليج. حتى الآن قُتل ما لا يقل عن 13 جندياً أمريكياً، بينما تُقدَّر الوفيات المدنية الإيرانية بأكثر من 1,200 شخص. إنفاق الولايات المتحدة في الأيام الاثني عشر الأولى من القتال وصل إلى حوالي 16.5 مليار دولار، مبلغ يفوق ميزانية المساعدة الإنسانية الأمريكية لعام 2024.

الآثار الاقتصادية

  • إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط قد يدفع أوروبا وبعض دول آسيا إلى ركود اقتصادي.
  • الحرب تزيد من تكاليف المعيشة وتُضعف الحجج لصالح إنفاق عام إضافي على أمور داخلية.

موقف الأوروبيين حتى الآن

الغالبية العظمى من حكومات أوروبا رفضت دعوة ترامب لتدخل عسكري. كما قال وزير الدفاع الألماني بكلمات صارخة: "ليس حربنا. نحن لم نبدأها." بعض الأصوات تفكر في إجراءات لتمكين حرية الملاحة في المنطقة، لكن أي تحريك كبير للقوات الأوروبية نحو الخليج قد يعرضها للهجوم من إيران.

لماذا يجب على أوروبا أن ترفض الانخراط

هناك سببان رئيسيان:

  • التركيز على التهديد الحقيقي لأوروبا: الخطر الأكبر لأمن القارة يأتي من روسيا. الغزو الكامل لأوكرانيا، وهجمات على البنى التحتية، والحملات التخريبية والإعلامية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتفكيك التضامن الأوروبي. تقييمات استخباراتية تشير إلى أن روسيا قادرة على تهديد سلامة أراضي دولة عضو في حلف الأطلسي على المدى المتوسط. هذا هو الخطر الذي يجب تحييده.
  • المصلحة السياسية والاقتصادية الداخلية: حكومات غربيّة تحاول إقناع الجمهور بدعم إنفاق دفاعي أكبر لردع روسيا وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. إدخال أوروبا في حرب في الشرق الأوسط سيقوّض أي دعم شعبي لهذه القرارات، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

ماذا يريد الجمهور الأوروبي؟

الاستطلاعات في دول كالمملكة المتحدة وألمانيا تُظهر معارضة واسعة للحرب، بنحو 60% ضدها في كثير من الاستطلاعات، ودعم ضعيف جداً. أرقام مماثلة تظهر في إيطاليا وفرنسا. ترامب لا يحظى بشعبية بين الجمهور الأوروبي، وهذا يجعل الضغط الشعبي للانخراط العسكري أقل احتمالاً.

ما الذي ينبغي أن تفعله الحكومات الأوروبية الآن؟

  • تمارس الضغوط الدبلوماسية على واشنطن: استخدام النفوذ المتاح لدفع الولايات المتحدة نحو خفض التصعيد والبحث عن تسوية تفاوضية.
  • اتخاذ موقف دفاعي واضح: القوات الأوروبية في البحر المتوسط الشرقي والخليج يجب أن تركِّز على حماية مواقعها واعتراض الصواريخ وحماية الجنود الموجودين، وتجنب إرسال مزيد من القوات القتالية إلى المنطقة.
  • حماية الجبهة الداخلية: متابعة بناء قدرة دفاعية حقيقية موجهة أساساً لردع روسيا، وليس تضييع الموارد في صراع بعيد يرى له الجمهور الأوروبي دعماً محدوداً.

خلاصة العملية

ترامب قد يواصل طلبات الضغط. في مرات سابقة، عندما قلّص مساعدات أو هدّد بالتراجع عن التزامات، تمكنت أوروبا من ملء الفراغ أو أن الولايات المتحدة تراجعت. هذه المرة الخيار العقلاني للأوروبيين هو الامتناع عن الانخراط في هذه الحرب، مع دعم جهود التفاوض، والحفاظ على دفاع أوروبي قوي متركز على التهديدات الحقيقية للقارة.