بداية لا تبدو عادية إطلاقا

رافا جودار خطف بطاقة عبوره إلى أول نهائي له في بطولات ATP بعد فوزه الواضح على الأرجنتيني أوجو كارابيلي بنتيجة 6-2 و6-1 في بطولة مراكش في المغرب. اللاعب المدريدي، الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة، بات الآن على بعد انتصار واحد فقط من رفع أول لقب في مسيرته. لا بأس كبداية لموسم ما زال في أول فصوله.

وسيواجه جودار في النهائي الأرجنتيني الآخر ماركو ترونغيليتي، الذي يدخل اللقاء بعد مسيرة لافتة جعلته أيضا على أعتاب رقم تاريخي خاص به: فهو، في سن 36 عاما وشهرين، سيصبح أكبر لاعب سنا يدخل قائمة أفضل مئة لاعب في خمسة عقود.

موسم أول أفضل مما يتوقعه معظم الناس

جودار يقدّم حتى الآن ربع موسم افتتاحي لامعا. فقد حقق أول فوز له في بطولات الجراند سلام في أستراليا المفتوحة، ثم بلغ الدور الثالث في بطولة ميامي من فئة ATP Masters 1000. ومع وصوله إلى نهائي مراكش، دخل أيضا قائمة أفضل مئة لاعب، وقفز إلى المركز 66 بعد أن كان قبل عام واحد خارج أول 900 مركز. التحسن هنا ليس طفيفا، بل قفزة كاملة دفعة واحدة.

سيطرة من البداية حتى النهاية

في ظهوره الأول ضمن جولة ATP على الملاعب الترابية هذا الموسم، لم يمنح جودار كارابيلي كثيرا من الوقت لالتقاط الأنفاس. كان صلبا منذ البداية، ووجد أول فرصة لكسر الإرسال في الشوط الرابع واستغلها مباشرة. بعد ذلك دفع منافسه إلى الخطأ، ليتقدم 3-1، ثم أكد الكسر في الشوط التالي، قبل أن يحسم المجموعة الأولى بكسر جديد عند 6-2.

وفي المجموعة الثانية لم يتغير المشهد كثيرا. أنقذ جودار نقطة كسر في الشوط الأول، ثم خرج من تلك اللحظة بأقل ضرر ممكن وعاد لفرض إيقاعه. كسر الإرسال مرة أخرى ليتقدم 2-0، وكانت ضربته الأمامية من أبرز أسلحته في تفكيك مقاومة الأرجنتيني. وبعد إنقاذ نقطة كسر إضافية، عاد ليحقق كسرًا جديدًا ويرفع النتيجة إلى 4-0، ثم أغلق المجموعة 6-1، والمباراة، وبطاقة النهائي.

وقال جودار بعد المباراة إن شعوره داخل الملعب كان «جيدا جدا»، مضيفا أنه سعيد للغاية بمستواه، لكن المهمة لم تنته بعد. وأوضح أن عليه أن يستعيد طاقته ويصل إلى النهائي بذهنية قوية، لأن المباراة المقبلة ستكون صعبة بالتأكيد. وهو أيضا ثاني لاعب مولود في 2006 أو بعده يبلغ نهائيا في ATP بعد جواو فونسيكا.

ترونغيليتي ينتظر، والسجل يضغط قليلا

خصم جودار في النهائي، ماركو ترونغيليتي، وصل إلى هذه المرحلة بعد أن أقصى الإيطالي لوتشانو دارديري، المصنف الأول في البطولة، بنتيجة 6-4 و7-6 (2). وبهذا الإنجاز أصبح ترونغيليتي أكبر لاعب في عصر البطولات المفتوحة يصل إلى أول نهائي في مسيرته، متجاوزا رقم فيكتور إسترلا بورغوس، الذي كان عمره 34 عاما و190 يوما عندما بلغ نهائي كيتو في 2015.

ترونغيليتي قال بعد فوزه إنه كان يؤمن بإمكانية تحقيق هذا الإنجاز، وإن ذلك كان أحد الأسباب التي دفعته إلى الاستمرار. وأضاف أن العمل كان كثيفا، وأن الفريق وزوجته وابنه آمنوا جميعا بإمكانية كسر هذا الرقم، وهو ما تحقق بالفعل. ثم أشار إلى أنه لا يزال يملك ما يريد تحقيقه، لأن عمله لم ينته بعد.

جودار، من جهته، ينظر إلى خصمه باحترام واضح، لكنه لا يبدو مستعدا للتعامل معه كقصة جانبية في مشهد مكتمل. قال إن جميع اللاعبين هنا جيدون، وإن وصول ترونغيليتي إلى النهائي يعني أنه استحق ذلك، خاصة أنه جاء من التصفيات ولعب مباراتين إضافيتين، فضلا عن خبرته الطويلة في الجولة. لذلك، يخطط جودار فقط لأن يقدم أفضل ما لديه، وأن يستمتع بالمباراة كما يفترض أن يفعل لاعب في أول نهائي له. بشرط، بالطبع، أن ينجو من ضغط نهائي لا يرحم عادة أحدا.