أصدر قاضٍ اتحادي في واشنطن قرارًا يمنع حكومة الرئيس دونالد ترامب من تنفيذ سياسة جديدة كانت تقصر وصول الصحافيين إلى مقر عمليات وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون. الحكم جاء بعد مطالبة من صحيفة نيويورك تايمز التي قالت إن أجزاء مهمة من هذه القواعد غير قانونية.

ما قاله القاضي

القاضي بول فريدمان وجّه انتقادات قاسية للسياسة الجديدة، وذكر أن القواعد لا توضح بوضوح أي ممارسات صحفية اعتيادية قد تؤدي إلى سحب أو تعليق بطاقات الاعتماد. وفقًا له، هذا يخلق حالة من عدم اليقين قد تُعرّض حرية التعبير وحق الإجراءات القانونية الواجبة للخطر.

حكم القاضي: السياسة تنتهك التعديلين الأول والخامس للدستور الأمريكي، المتعلقين بحرية التعبير والحقوق الإجرائية.

ماذا حدث عمليًا

الوقت القصير بعد الإعلان عن السياسة شهد انسحاب عدد من مراسلي مؤسسات إعلامية رفضت الموافقة على شروطها. في المقابل، معظم مراسلي البنتاغون الحاليين هم من مؤسسات محافظة قبلت السياسة.

القاضي أمر بإعادة بطاقات اعتماد سبعة صحفيين من نيويورك تايمز وأوقف المصطلحات المتنازع عليها في السياسة لصالح كل الجهات المنظَّمة. ورفض طلب البنتاغون تأجيل تنفيذ الحكم لمدة أسبوع طعناً في القرار.

ردود وتبريرات

متحدث باسم نيويورك تايمز قال إن الحكم يؤكد الحقوق الدستورية لحرية الصحافة ويعيد التأكيد على أن الجمهور يستحق معرفة كيف تُدار حكومته وما تفعله المؤسسة العسكرية باسم المواطنين وبأموال الضرائب.

المحامي الذي مثل الصحيفة وصف الحكم بأنه رفض قوي لمحاولة البنتاغون إعاقة حرية الصحافة وإحجام الإعلام عن نقل معلومات مهمة للجمهور خلال أوقات الصراع.

البنتاغون من جهته دافع عن السياسة واعتبرها قواعد منطقية تهدف إلى حماية معلومات الأمن القومي ومنع من يشكلون مخاطرة أمنية من الحصول على وصول واسع إلى مقرات القيادة العسكرية الأمريكية.

اتهامات بالتمييز في المنظور

قضية أبرزت أيضًا اتهامات بأن السياسة صممت لاستبعاد الصحفيين غير المواليين واستبدالهم بمن يوافقون على الخط الرسمي. القاضي فريدمان قال إن الأدلة غير المناقشة تشير إلى أن الهدف كان تصفية الصحفيين "غير المرغوب فيهم" واستبدالهم بمن هم متوافقون مع الاتجاه الحكومي، وهو تمييز وجهات نظر محظور قانونيًا.

كما لفت القاضي إلى أن السياسة تتيح للبنتاغون سلطة واسعة وغير محددة لمعاقبة أي نشاط صحفي لم ينل موافقة الوزارة، وهذا يؤدي إلى حالة عدم معرفة لدى الصحفيين حول كيفية أداء عملهم دون فقدان بطاقات الاعتماد.

تناقضات في التطبيق

الصحيفة أشارت إلى تطبيق مختل للقواعد. كمثال، وافقت الوزارة على شخصية يمينية اتبعت السياسة لكنها سمحت لها بالترويج لخط اتصال لتلقي "نصائح". بينما اعتبرت الوزارة أن خط اتصال لصحيفة واشنطن بوست ينتهك السياسة لأنه يستهدف موظفي الجيش. القاضي قال إنه لا يرى فرقًا جوهريًا بين الحالتين وأن السياسة لا تمنع تمييزًا من هذا النوع.

ماذا بعد

القاضي منح البنتاغون مهلة أسبوع لتقديم تقرير كتابي عن كيفية امتثاله للأمر. الحكم يوقف تنفيذ البنود المتنازع عليها في السياسة على مستوى كل الأطراف المنظمة، وليس فقط على قضية نيويورك تايمز.

في النهاية، القرار يعيد التأكيد على مبدأ أساسي في القانون الأمريكي كما ذكر القاضي: ضمان أمن الأمة لا يتطلب إسكات الصحافة أو تقييدها بطريقة تؤثر على حق الجمهور في المعرفة.