دراسة ترفع سقف العمر إلى مستوى لا يليق إلا بالنجوم

يبدو أن الزائر بين النجمي 3I/Atlas لا يكتفي بكونه ثالث جسم بين نجمي معروف يعبر النظام الشمسي، بل قد يكون أيضًا من كبار المعمّرين في المجرة. فبحسب دراسة يقودها Goddard Space Flight Center التابع لناسا، ونُشرت حاليًا على منصة arXiv قبل المرور بالمراجعة العلمية الكاملة، قد يصل عمر هذا المذنب إلى نحو 12 مليار سنة.

ولو صحّ هذا التقدير، فسيكون 3I/Atlas أقدم قليلًا من معظم الأشياء التي تحب البشرية تسميتها “قديمة” ثم تكتشف أنها ما زالت في مرحلة الشباب الكوني مقارنة به. وحتى درب التبانة نفسها، التي نشأت قبل نحو 13 مليار سنة، ليست بعيدة جدًا عنه زمنيًا.

من أين جاء هذا التقدير؟

الدراسة شارك فيها أيضًا Near-Earth Object Coordination Centre (Neocc) في فراتسكاتي قرب روما، وهو مركز تابع لوكالة الفضاء الأوروبية يراقب الكويكبات وغيرها من الأجسام القريبة من الأرض ويقيّم مدى خطورتها.

الباحثون وصلوا إلى هذا الاستنتاج عبر تحليل التركيب الكيميائي للمذنب 3I/Atlas، مع التركيز على وجود أنواع محددة من نظائر الكربون والهيدروجين. والنظائر، لمن يحتاج تذكيرًا سريعًا، هي ذرات للعنصر نفسه لها عدد البروتونات ذاته لكن تختلف في عدد النيوترونات داخل النواة.

ماذا أظهرت البيانات؟

اعتمد الفريق على بيانات جُمعت بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، التابع لناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية. وتشير النتائج إلى أن المذنب تشكّل في منطقة بعيدة جدًا من المجرة، وفي مرحلة مبكرة جدًا من عمر درب التبانة.

إذا كانت هذه البيانات دقيقة، فربما يكون 3I/Atlas بقايا من أحد أقدم الأنظمة الكوكبية في مجرتنا، ما يعني أنه قد يحمل في تركيبته معلومات نادرة عن تلك العوالم القديمة، حتى إن تلك الأنظمة نفسها ربما لم تعد موجودة أصلًا.

لماذا تغيّر التقدير الآن؟

كانت دراسة سابقة نُشرت في The Astrophysical Journal Letters قد اعتمدت على السرعة الكبيرة للمذنب، البالغة نحو 58 كيلومترًا في الثانية، لتقدّر أن عمره قد يتراوح بين 3 و11 مليار سنة. كان ذلك نطاقًا واسعًا ومفتوحًا على الاحتمالات، لأن الكون يحب الأرقام الكبيرة لكنه لا يحب دائمًا أن يكون حاسمًا.

أما التحليل الجديد، بقيادة مارتن كوردينر، فقد ضيّق هذا النطاق ومال أكثر نحو الطرف الأقدم، أي نحو سيناريو يجعل 3I/Atlas واحدًا من أقدم الزوار الذين وصلوا إلينا من خارج النظام الشمسي.

ماذا يعني ذلك عمليًا؟

لو تأكدت هذه النتائج، فإن 3I/Atlas لن يكون مجرد جسم بين نجمي عابر، بل أثرًا نادرًا من المراحل الأولى لتكوّن مجرة درب التبانة، وربما شاهدًا محفوظًا على بيئة كوكبية سابقة جدًا.

وبمعنى أقل شاعرية وأكثر علمية: هذا المذنب قد يساعد الباحثين على فهم كيف كانت تتشكل الأنظمة الكوكبية في البدايات الأولى للمجرة، قبل أن تصبح السماء مزدحمة بما يكفي لتشغيل خيال العلماء لقرون قادمة.