واشنطن تشطب رودريغيز من قائمة العقوبات

رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن الرئيسة الانتقالية الفنزويلية دلسي رودريغيز، في تطور جديد يعكس استمرار إعادة ترتيب العلاقة بين واشنطن وكاراكاس بعد إقصاء نيكولاس مادورو واحتجازه في عملية عسكرية أمريكية.

وأظهر موقع وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الأربعاء، أن رودريغيز أزيلت من قائمة المواطنين المحددين خصيصًا، وهي القائمة التي تُستخدم لفرض عقوبات على أشخاص وكيانات ترى واشنطن أنهم خارج حدود الرضا السياسي الأمريكي. مفاجأة كبيرة، إن كان أحد ما ما زال يظن أن هذه الملفات تسير وفق منطق ثابت.

ترحيب رسمي ورسائل تهدئة

رحبت رودريغيز بالقرار عبر منشور دعت فيه إلى رفع عقوبات أخرى مفروضة على مؤسسات وأفراد في فنزويلا.

وكتبت أن قرار الرئيس دونالد ترامب يمثل "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح" نحو تطبيع العلاقات بين البلدين وتعزيزها، مضيفة أنها تأمل أن يقود هذا المسار في النهاية إلى رفع بقية العقوبات السارية على بلادها.

عقوبات تعود إلى 2018

كانت رودريغيز خاضعة لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) منذ عام 2018، خلال الولاية الأولى لترامب. وشملت العقوبات تجميد أي أصول قد تكون لها داخل الولايات المتحدة، ومنع أي جهة أمريكية من التعامل معها.

وفي بيانها حينها، اتهمت واشنطن رودريغيز بأنها كانت ضمن مجموعة من قيادات الحكومة الفنزويلية التي "شاركت في تدمير الديمقراطية في فنزويلا" و"أثرت نفسها على حساب الشعب الفنزويلي".

من منصب نائبة الرئيس إلى الرئاسة الانتقالية

عند فرض العقوبات، كانت رودريغيز قد تسلمت للتو منصب نائبة الرئيس، وهو المنصب الذي شغلته حتى 3 يناير، عندما نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية أدت إلى احتجاز مادورو.

ويواجه مادورو، إلى جانب زوجته سيليا فلوريس التي احتجزت أيضًا في العملية نفسها، محاكمة في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة أسلحة.

وقد ندد قانونيون على نطاق واسع بالهجوم الأمريكي واعتبروه غير مشروع بموجب القانون الدولي، فيما طالبت رودريغيز نفسها بإعادة مادورو وفلوريس إلى فنزويلا.

مقاربة أكثر ليونة تجاه واشنطن

ورغم انتقادها المحدود لعملية احتجاز مادورو، اتبعت رودريغيز منذ توليها الرئاسة الانتقالية نهجًا أكثر هدوءًا في التعامل مع الولايات المتحدة. كما اتخذت خطوات لفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات الخارجية.

وفي يناير، وقعت قانونًا يهدف إلى جذب الاستثمار الخاص إلى احتياطيات النفط الضخمة في البلاد، وهي من أكبر الاحتياطيات في العالم. وبعد ذلك، حصل مشروع قانون مماثل يخص قطاع التعدين على تصويت أولي في مارس.

لكن هذه الإصلاحات لم تمر دون شكوك. فترامب تعهد بأنه سيحكم فنزويلا، وبعد احتجاز مادورو حذر من أن موجة ثانية من العمل العسكري قد تلي ذلك إذا لم تمتثل رودريغيز لمطالبه.

وقال لصحيفة ذا أتلانتيك في مقابلة نُشرت في 4 يناير: "إذا لم تفعل ما هو صحيح، فستدفع ثمناً باهظًا جدًا، وربما أكبر من مادورو".

سفارة تعود للعمل واتهامات قديمة لا تختفي

من جانبها، حافظت رودريغيز على توازن حذر بين انتقاد محدود لاحتجاز مادورو وبين تحسين العلاقات مع واشنطن. وفي الأثناء، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن السفارة الأمريكية في كراكاس استأنفت عملها رسميًا يوم الاثنين بعد إغلاق دام سبع سنوات.

وفي المقابل، قالت منظمات دولية مثل الأمم المتحدة إن انتهاكات حقوق الإنسان ما زالت مستمرة في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، رغم تغيير الرئيس.

وكان ترامب قد قدّم فنزويلا باعتبارها نموذجًا لما يريده من تغيير للنظام في إيران وكوبا، لكن منتقدين يشيرون إلى أنه أبقى على بنية الحكومة الفنزويلية إلى حد كبير رغم إزاحة مادورو نفسه.

وتواجه حكومة فنزويلا منذ سنوات اتهامات باستخدام القمع العنيف ضد المعارضين السياسيين، بما يشمل الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء.