قاضية المحكمة الجزئية في شمال كاليفورنيا، ريتا إف. لين, منحت شركة أنثروبيك أمرًا احترازيًا أوليًا يوقف فعليًا قرار وزارة الحرب بتصنيف الشركة كخطر في سلسلة التوريد، وذلك حتى تُحسم القضية أمام القضاء. الأمر سيدخل حيز التنفيذ بعد سبعة أيام، والحكم النهائي قد يستغرق أسابيع أو شهور.
لماذا جاء القرار؟
كتبت القاضية لين أن سجلات وزارة الحرب تشير إلى أن تصنيف أنثروبيك كخطر في سلسلة التوريد كان جزئيًا بسبب ما وصفته الوزارة بـ"الأسلوب العدائي عبر الصحافة". وأضافت القاضية أن معاقبة الشركة على نقدها العلني للسياسات الحكومية قد يمثل رد فعل غير قانوني بموجب التعديل الأول.
رد أنثروبيك
المتحدثة باسم أنثروبيك قالت إن الشركة ممتنة للمحكمة على سرعة التحرك، وإن القاضية ترى أن الشركة مرشحة للفوز في الجوهر. وأنثروبيك صرحت أنها تريد التعاون مع الحكومة لضمان استفادة الجميع من ذكاء اصطناعي آمن وموثوق.
نقطة الخلاف الأساسية
القضية تتعلق بخطين أحمرين وضعتها أنثروبيك أثناء مفاوضاتها مع وزارة الحرب: عدم السماح باستخدام نموذجها كلود في المراقبة الداخلية الشاملة، وعدم السماح له في أسلحة قاتلة ذاتية التشغيل. وزارة الحرب من جانبها تقول إن القادة العسكريين هم من يقررون ما هو الآمن وما هو غير الآمن للاستخدام.
كيف بدأت المشكلة؟
- في 9 يناير، أصدر وزير الحرب بيتي هيغستيث مذكرة تطلب إدراج عبارة "أي استخدام قانوني" في عقود خدمات الذكاء الاصطناعي خلال 180 يومًا.
- المفاوضات بين أنثروبيك والوزارة امتدت أسابيع، ورافقها سجال عام ووسائل تواصل اجتماعي حادة وتصريحات علنية.
- وزارة الحرب أصدرت لاحقًا بيانًا يمنع المقاولين والشركاء التجاريين من التعامل مع أنثروبيك، وهو ما أثار ارتباكًا واسعًا.
الآثار على عمل أنثروبيك
تقول مستندات الشركة أمام المحكمة إن تصنيفها كخطر أثر سلبًا على علاقاتها مع شركاء خارجيين، حيث تلقَّت استفسارات وقلقًا من جهات عديدة حول إمكانية مواصلة العمل معها. الشركة تقدّر أن خسائر محتملة في الإيرادات قد تتراوح من مئات الملايين إلى مليارات الدولارات إذا امتدت القيود.
أسئلة القاضية أثناء الجلسة
طرحت القاضية لين أسئلة محددة حول مدى سلطة الوزير، ولماذا اختارت الوزارة تصنيف أنثروبيك بهذه الصورة. كما سألت عن موقف الوزارة تجاه المقاولين الذين يتعاملون مع أنثروبيك لأعمال خارج نطاق عقود الوزارة.
- مثال بسيط طرحته القاضية: إذا كنتُ مقاولًا أورد ورق تواليت للجيش، هل سيتم فصلّي لأنني أستخدم خدمات أنثروبيك في أعمال خاصة بي؟ رد ممثل الوزارة كان أن هذا هو فهمه بالنسبة للأعمال غير المتعلقة بالوزارة.
- لكن عندما يتعلق الأمر بمقاول يوفر خدمات تكنولوجيا معلومات للوزارة، ولم تكن للأمن القومي علاقة مباشرة، لم يقدم ممثل الوزارة إجابة واضحة حول احتمال الفصل.
اتهامات متبادلة
أشار محامو الوزارة إلى مخاوف نظرية، منها احتمال أن تقوم الشركة بتعطيل تقنيتها أو تعديل سلوك النموذج أثناء عمليات قتالية إذا اعتبرت أن الجيش تخطى خطوطها الحمراء، واعتبروا هذا خطرًا أمنيًا غير مقبول. القاضية طلبت توضيحًا ودليلًا على أن لدى الشركة إمكانية الوصول والتحكم الذي يجعل هذا السيناريو ممكنًا بعد تسليم المنتج.
في المقابل، استشهدت القاضية بمذكرة طرف ثالث استخدمت تعابير قوية لوصف تأثير تصنيف الوزارة، ووصفت الأمر بأنه يشبه محاولة لشل قدرة الشركة التجارية.
إلى أين تتجه القضية؟
الأمر الاحترازي يعطي أنثروبيك انتصارًا مؤقتًا ويمنع تطبيق قيود الوزارة فورًا، لكنه لا يحسم القضية نهائيًا. القضية ستستمر في المحاكم، وقد تمتد لتأخذ أسابيع أو شهور قبل صدور حكم نهائي.
الخلاصة, القاضية اعتبرت أن هناك شكًا معقولًا في أن تصنيف أنثروبيك كخطر في سلسلة التوريد قد يكون عقوبة على تعبير الشركة عن مواقفها، وقررت تأجيل أثر هذا التصنيف حتى يتضح موقف القضاء. في الوقت نفسه، تظل الكثير من الأسئلة العملية والسياسية مطروحة حول حدود سلطة الوزارة وكيفية تعاملها مع شركات الذكاء الاصطناعي.