الحكاية بدأت في ديسمبر، عندما هبطت طائرة خاصة في ليوبليانا حاملة فرقا تحقق في خصوصيات لا تنتظر الشتاء كي تظهر. أجهزة الأمن السلوفينية تقول إن فريقا من شركة استخبارات خاصة جاءت إلى البلد مرتين على الأقل لتحضير وتسريب تسجيلات تهدف إلى تشويه صورة الحكومة قبل يوم الاقتراع.
ما الذي تُتهم به بلاك كيوب؟
الشرطة ووكالة الاستخبارات السلوفينية أبلغتا أن عناصر من شركة بلاك كيوب زارت سلوفينيا أربع مرات خلال الأشهر الستة الماضية. من بين الزوار، يُذكر اسم المدير التنفيذي للشركة دان زورلا وجيورا إيلاند، المسؤول السابق عن المجلس الوطني للأمن في إسرائيل.
الادعاء المركزي بسيط وواضح: مراقبة سرية وتسجيل مكالمات، ثم تسريب مواد صوتية تُظهر مسؤولين سلوفينيين يتحدثون عن فساد وتجاوزات في استخدام الأموال العامة، وذلك قبل انتخابات تشهد تنافسا حادا بين القائد الليبرالي روبرت غولوب والزعيم اليميني يانيز يانشا.
ماذا تقول السلطات؟
- وكالة الاستخبارات السلوفينية قالت إن الأدلة تشير إلى تدخل أجنبي مباشر في الانتخابات.
- المسؤول الأمني فويكو فولك أشار إلى أن هذه الزيارة والممارسات قد تهدد الأمن القومي وتؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.
- الشرطة تتهم الشركة بالتجسس السري والتنصت، وتقول إن المواد نُشرت في توقيت مدروس قبل التصويت.
لماذا هذا مهم سياسيا؟
الانتخابات في سلوفينيا أقرب إلى مباراة متقاربة. استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق طفيف لحزب يانشا، بينما غولوب يحذر من أن فوز اليمين المتطرف قد يضر بعلاقة سلوفينيا مع الاتحاد الأوروبي ويعيد سياسات أكثر تشددا.
بينما يصف حزب يانشا التسجيلات بأنها دليل على فساد النخبة، يرى أنصار غولوب أن تسريبها يثبت أن جهات أجنبية تتدخل لدعم عودة يانشا للسلطة. النبرة في الشارع وبين السياسيين أصبحت متوترة وساخرة في الوقت نفسه.
ردود الأفعال المحلية
- الناشطة نيكا كوفاتش من منظمة Institute 8 نشرت تقريرا أوليا أكدت فيه زيارات متكررة لعناصر بلاك كيوب، وتقول إنها ترحب بأي تحقيقات وكأنها تقول إنها تريد الحقائق على الطاولة.
- حزب يانشا هدد بالقضاء ضد الناشطة، وفي الوقت نفسه أبدى شكرته الساخرة لمن يعتبرهم يكشفون الفساد.
سجل بلاك كيوب العالمي
شركة بلاك كيوب تأسست عام 2010 على يد ضباط سابقين في الجيش الإسرائيلي. اسمها ارتبط سابقا بعمليات تحقيق سرية لعملاء في قضايا دولية، من بينها عمليات أثارت جدلا كبيرا في ملف هارفي وينستين، ومحاكمات في رومانيا تتعلق بالتجسس على مسؤولة مكافحة الفساد لورا كوفِشي.
الانتقادات المتكررة ضد الشركة تقول إن أساليبها تعتمد على جمع معلومات من ميدان المخابرات البشرية والمهمات المتنكرة، وأنها تعمل في مناطق حساسة قبل أن تُنشر مواد قد تؤثر على القرار العام.
خلاصة المشهد السياسي
الفضيحة أوجدت ساحة سياسية أكثر حدة: حزب يانشا يستغل التسجيلات لشن هجمات على الحكومة، وغولوب يحذر من أن التدخل الأجنبي وإجراءات التجسس هذه تهدد الديموقراطية. ومع اقتراب يوم التصويت، يظل السؤال الأكبر: هل ستغيّر التسجيلات مسار الانتخابات أم أنها ستزيد من الاستقطاب السياسي دون ترجمة واضحة على النتائج؟
ماذا يتوقّع المراقبون؟ البعض يتنبأ بأن التحقيقات القضائية قد تستمر بعد الانتخابات، بينما الآخرون يعتقدون أن الضرر السياسي سيقاس في صناديق الاقتراع خلال أيام قليلة.
ملاحظة أخيرة: المشهد يحتفظ بعناصر غير مؤكدة تحتاج تحقيقات رسمية. الأخبار هنا تجمع الوقائع المعروفة وتشرحها بأسلوب مباشر مع قليل من السخرية.