أومبرتو بوسي توفي في مدينة فاريزي عن عمر يناهز 84 سنة. خبر الرحيل أعاد فتح صفحات طويلة من السياسة الإيطالية، من بداياته كمناضل إقليمي إلى كونه مؤسس حركة تحولت لاحقاً إلى حزب على الساحة الوطنية.

ردود فعل فورية

نشر زعيم حزب ليغا الحالي ماتّيو سالفيني رسالة حزينة على منصة التواصل، وأعلن إلغاء كل لقاءاته المقررة والعودة فوراً إلى ميلانو. الرئيس سيرجيو ماتاريلا عبر عن تعازيه الرسمية وذكر أن إيطاليا فقدت زعيماً سياسياً لعب دوراً بارزاً في مرحلة طويلة من تاريخ الجمهورية.

مسيرة سياسية مختصرة

  • البدايات: أسس بوسي حركة ليغا لومباردا التي تطورت لاحقاً إلى ليغا نورد. حلّ في مجلس الشيوخ لأول مرة عام 1987 وحصل على لقب Senatùr بين مؤيديه.
  • القضايا التي دافع عنها: رفع لواء الدفاع عن ما أسماه بـ "بادانيا" وانتقد بشكل حاد مؤسسات روما المركزية، مستخدماً شعارات وسياسات استقطابية جذبت أنصاراً وخلّفت معارضين.
  • المناصب الحكومية: شغل مناصب وزارية في حكومات متعاقبة، بينها حقائب مرتبطة بالإصلاحات والدفع نحو شكل من أشكال اللامركزية والفدرلة في الفترة 2001-2004 ثم 2008-2011.
  • الصحة والانسحاب الجزئي: تعرّض لأزمة صحية كبيرة عام 2004 بعد سابقة إقفارية في 1991 واضطر للابتعاد جزئياً عن النشاط العام.

الجدل والقضايا القانونية

حياة بوسي السياسية لم تكن بعيدة عن الخلافات. له تصريحات حادة واستعمل لهجة استفزازية في مناسبات عامة عدة. اشتُهر أيضاً بعلاقاته المتقلّبة مع قادة آخرين ومن بينهم سيلفيو برلوسكوني، بين تحالفات وصراعات ثم مصافحات تالية.

من قضايا العار المهمة كانت قضية تلقّي تمويل غير مشروع من شركة مونتيديسون بمبلغ يقدر بالملايين من الليرات. كذلك أدين بوسي بسبب إهانات موجهة إلى رئيس الجمهورية السابقة، وحُكم عليه بسنة وخمسة عشر يوماً، ثم شمله عفو رئاسي لاحق في 2019.

طابع الخطاب والحضور العام

كان بوسي معروفاً بصوته الخشن وصورته العامة المميزة، بما فيها سيجارته وشخصيته الاستفزازية أحياناً. نظم تجمعات جماهيرية كبيرة في أماكن مثل بونتيدا، وكانت تلك التجمعات جزءاً من بناء هوية حزبه وتوسيع قاعدته الانتخابية بعيداً عن مراكز القرار التقليدية.

نهاية القيادة والتحوّل داخل الحزب

في أبريل 2012 استقال بوسي من منصب الأمين بعد فضائح داخل الحزب وعقود من الصعود والهبوط. تدريجياً غاب اسمه من الشعار الرسمي للحزب وحلّت مكانه رموز أخرى، بينما انطلق جيل جديد بقيادة ماتّيو سالفيني الذي أعاد توجيه الحزب نحو تحالفات وبرامج جديدة.

على الرغم من الانقسامات، ظل بوسي شخصية مؤثرة لبعض الوقت، وكان وجوده في اللوائح الانتخابية موضوع نقاش حتى الانتخابات الأخيرة قبل وفاته.

تعليقات الشخصيات العامة

  • سيرجيو ماتاريلا: عبّر عن تعازيه وأشاد بدور بوسي في المشهد السياسي، وذكر قربه من العائلة وأنصاره.
  • ماتّيو سالفيني: ودّع بوسي بعاطفة، وألغى نشاطاته المقررة عائداً فوراً إلى ميلانو.
  • لوكا زايا: اعتبر أن بوسي ساهم في إحياء خطاب اللامركزية والفدرلة في إيطاليا، واعتبره مَعلماً في هذا المجال رغم أسلوبه الاستفزازي.
  • تعازي حزبية وجماعية أخرى صدرت عن قيادات من يمين الوسط واليسار، منها تعليقات من حزبي الديمقراطي و فورزا إيطاليا وشخصيات بارزة أخرى.

رحيل أومبرتو بوسي يختتم فصلاً طويلاً من السياسة الإيطالية المعاصرة، فصل حافل بالانتصارات، الأخطاء، النزاعات، والتأثيرات طويلة الأمد على مناقشات الهوية واللامركزية في البلاد.

المصدر: تقارير إخبارية