صوماليلاند تدخل على خط قضية إلهان عمر
قال إقليم صوماليلاند، وهو إقليم صغير في شرق أفريقيا يتمتع بحكم شبه ذاتي، إنه مستعد للمساعدة في تسليم النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد أن اتهمها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بارتكاب احتيال في ملف الهجرة. ويبدو أن السياسة الأميركية قررت، كالعادة، توسيع قائمة مشاكلها لتشمل إقليماً في القرن الأفريقي أيضاً.
وجاء رد صوماليلاند عبر منصة X بعد مقطع من مقابلة أجراها الإعلامي بيني جونسون على قناة Newsmax مع فانس. وكتب الإقليم:
"ترحيل؟ من فضلكم، أنتم فقط تعيدون الأميرة إلى مملكتها. تسليم؟ قولوا الكلمة..."
ما الذي قاله فانس؟
في المقابلة التي أجراها جونسون خلال عطلة نهاية الأسبوع، طرح المذيع اتهامات عن انتشار واسع للاحتيال بين الجالية الصومالية في ولاية مينيسوتا، وهي اتهامات كان قد ضخّمها في وقت سابق هذا العام اليوتيوبر المحافظ نيك شيرلي. ثم انتقل الحديث إلى إلهان عمر نفسها.
سأل جونسون نائب الرئيس قائلاً إن الرئيس والبيت الأبيض تحدثا عن أن عمر "تزوجت شقيقها"، وإن هناك احتيالاً في الهجرة، متسائلاً عن إمكانية محاسبتها بوصف ذلك من المخالفات التي قد تؤدي إلى الترحيل أو سحب الجنسية.
وأجاب فانس قائلاً:
- إنه يعتقد أن إلهان عمر "ارتكبت بالتأكيد احتيالاً في الهجرة ضد الولايات المتحدة".
- وإنه تحدث مؤخراً مع ستيفن ميلر، وإن الإدارة تبحث في "العلاجات" أو الإجراءات القانونية الممكنة.
- وإن السؤال المطروح هو: ما السبل القانونية الآن بعد الاعتقاد بأنها ارتكبت الاحتيال، وكيف يمكن التحقيق معها وبناء قضية للحصول على "العدالة للشعب الأميركي".
ثم أضاف فانس أن هناك مسألة مرتبطة، وهي أن عمر كانت في قلب الكثير من أبرز المحتالين داخل الجالية الصومالية. وتساءل عمّا إذا كانت على علم بأن Quality Learning Center في مينيسوتا كان يسرق من الأميركيين، ثم قال إنه لا يملك يقيناً في ذلك، لكنه يعتقد أن التحقيق ضروري.
رد عمر: الاتهامات كذبة سخيفة
وُلدت إلهان عمر في مقديشو بالصومال، وهي مواطنة أميركية منذ عام 2000. وهي منذ سنوات هدف دائم لحملات تشويه من الجمهوريين، لا سيما بسبب استعدادها للرد على الرئيس دونالد ترامب بدلاً من الاكتفاء بدور الضحية الصامتة، وهو سلوك واضحاً أنه يفسد على بعض الساسة متعة التنمر المعتادة.
وعندما هاجمها ترامب في تجمع انتخابي في ديسمبر، ردت على X قائلة إن هوسه بها "أغرب من أن يُفهم"، وإنه يحتاج إلى مساعدة جدية، مضيفة أنه يلجأ إلى إعادة تدوير الأكاذيب المتعصبة لأنه لا يملك سياسات اقتصادية يتفاخر بها، وأنه ما زال "وصمة وطنية".
وبعد الهجوم الجديد من فانس، قال رئيس موظفيها كونور ماكنوت إن الاتهامات "كذبة سخيفة".
وأضاف:
"من الغريب أن يأتي هذا من شخص قال حرفياً إنه مستعد لـ'اختلاق قصص' لصرف انتباه وسائل الإعلام. هذه كذبة سخيفة ومحاولة يائسة للتشويش على حرب اختيار شعبية غير محبوبة، وارتفاع أسعار البنزين، وتراجع الأرقام في استطلاعات الرأي بسرعة."
كما ذكرت The Independent أنها تواصلت مع البيت الأبيض ومكتب عمر للتعليق.
لماذا ردّت صوماليلاند بهذه الحماسة؟
السبب ليس لغزاً كبيراً. عمر تعارض مطالبة صوماليلاند بالاستقلال عن الصومال، ولهذا لا تبدو الإقليم مستعدة لترك الفرصة تمر من دون تعليق لاذع.
وصوماليلاند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5.7 مليون نسمة، تحكم نفسها ذاتياً منذ 1991، ولديها عملتها وجيشها، وأجرت ستة انتخابات. ومع ذلك، ما زالت تكافح من أجل الحصول على اعتراف دولي كدولة مستقلة. وحتى الآن، لا تعترف بها إلا إسرائيل من بين أعضاء الأمم المتحدة.
ويقول مؤيدو الاعتراف بها إن دولة مستقلة في صوماليلاند قد تمنح ميناء بربرة دوراً أكبر في تجارة النفط العالمية، كما قد تفتح ممرات البحر الأحمر وخليج عدن، وتخفف ما يصفونه بـ"تسليح الجغرافيا"، في إشارة إلى ما حدث في حرب أوكرانيا والتوترات مع إيران، حيث أدت الطرق البحرية المحاصرة إلى اضطراب الأسواق الدولية للطاقة.
وكتب دانيال هيرزبيرغ مؤخراً في Euractiv أن إدارة ترامب، بوصفها إدارة تتعامل بعقلية صفقات، لديها حوافز واضحة للتحرك بشأن صوماليلاند، من بينها الوصول الاستراتيجي، والمعادن النادرة، وموطئ قدم على مسافة قصيرة من أول قاعدة عسكرية صينية في الخارج.
وأشار أيضاً إلى أن هناك مشروع قانون يمنح الاعتراف بصوماليلاند كان لا يزال معروضاً على لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في واشنطن. وأضاف أن الاعتراف بالإقليم قد يفتح بنية تحتية بديلة بالغة الأهمية، ويحمي المستهلكين الأوروبيين من تهديدات القرصنة وهجمات الحوثيين والصراع المستمر على الممرات البحرية.
وبين اتهامات الهجرة، والردود الغاضبة، وبيانات الإقليم التي تتصرف وكأنها تكتب السطر الختامي بنفسها، يبدو أن قضية إلهان عمر ما زالت تجد من يوسعها أكثر مما تحتمل.