الادعاء الإسرائيلي بأن قائد البسيج قُتل يضع اسمه على لائحة الأهداف الرفيعة في هذا الصراع المتصاعد.

الجيش الإسرائيلي أعلن أنه قتل العميد غلامرضا سليماني، رئيس قوات البسيج شبه العسكرية في إيران. عمره كان حوالي 62 سنة، وقاد أقوى قوى الأمن الداخلي في إيران خلال السنوات الست الماضية.

وزير الدفاع الإسرائيلي ذكر أيضاً أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قُتل في ضربة ليلية. حتى الآن، طهران لم تؤكد هذه الأنباء ولم تنفها، وهو ما يترك مكاناً كبيراً للشك والتكهن.

لماذا قد تكون هذه الضربة مهمة جداً

إذا تأكدت وفاة سليماني ولاريجاني، فسيُعد ذلك من أعلى مستويات الاغتيالات منذ الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي قتلت علي خامنئي ومساعديه في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير. في سياق الحرب، قوات البسيج وغيرها من الأجهزة الإيرانية أصبحت أهدافاً متزايدة للضربات الإسرائيلية والأمريكية.

من العامل في الخطوط الأمامية إلى قائد

غلامرضا سليماني وُلد عام 1964 في مدينة فارسان بمحافظة چهارمحال وبختياري. شبابه العسكري تشكّل في حرب إيران والعراق بين 1980 و1988، حيث شارك كمتطوع مراهق في جبهة شوش على الحدود العراقية.

خلال الحرب شارك في عدة عمليات كبرى وشغل أدوار مقاتل وقائد سرية. انضم إلى الحرس الثوري الإيراني عام 1982. تجدر الإشارة إلى أنه لا علاقة قرابة بينه وبين قاسم سليماني قائد قوة القدس الراحل.

محطات بارزة في مسيرته

  • شارك في عمليات مثل طريق القدس وفتح المبين وبيت المقدس أثناء الحرب.
  • بعد الحرب تولى عدة قيادات إقليمية، وفي 2006 أصبح قائد فيلق صاحب الزمان في محافظة أصفهان.
  • كان أول قائد يشرف في آن واحد على وحدات البسيج المحلية ووحدات القتال الرسمية في الحرس الثوري.
  • ترقّي إلى رتبة عميد في يوليو 2017.

من الناحية التعليمية، ذكرت السيرة الرسمية أنه حاصل على بكالوريوس في التاريخ من جامعة أصفهان وكان مرشح دكتوراه في التاريخ الإسلامي لإيران، مع عدم تحديد الجهة التي تقدم فيها بأطروحته.

قيادة البسيج ودور القوة الداخلية

في 2 يوليو 2019، أصدر المرشد قراراً بتعيينه على رأس البسيج، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية تحت مظلة الحرس الثوري مكلفة بفرض الأمن الداخلي عبر فروع محلية في مختلف أنحاء البلاد.

البسيج والحرس الثوري تشكلتا بعد الثورة عام 1979. في نص التعيين طُلب منه رفع مستوى البسيج وتعزيز ثقافة المقاومة وتوسيع الفصائل المسلحة وغرس القيم الثورية بين الشباب.

في منصبه كقائد للبسيج، كان سليماني يتدخل كثيراً لقمع الاحتجاجات الداخلية. بعد أشهر قليلة من تسلمه القيادة، شارك البسيج بعنف في قمع احتجاجات واسعة في نوفمبر 2019.

أدوار البسيج في احتجاجات متكررة

  • القوة تقدر بنحو 450 ألف شخص وتستخدم غالباً لوقف المظاهرات والاحتجاجات.
  • كان لها دور في أحداث 2009 وحركات احتجاجية أخرى، وكذلك خلال احتجاجات 2022-2023 بعد وفاة مهسا أميني.
  • في يناير الأخير نُشر عن دور قواته في قمع تظاهرات مناهضة للحكومة، والتي سُجلت فيها وفيات عديدة وفق تقارير.

سليماني كان من المدافعين الصريحين عن الحكومة الإيرانية، ولذلك فرضت عليه عقوبات من دول ومنظمات غربية عدة بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا. في 2021 فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه مبرراً ذلك باستخدام قوات البسيج للعنف المميت ضد متظاهرين عزل.

خلاصة مختصرة

غلامرضا سليماني شخصية مركزية في بنية الأمن الداخلي الإيراني، من جندي خط أمامي في محاربة العراق إلى قائد لقوة شبه عسكرية واسعة. الإعلان الإسرائيلي عن مقتله إذا تأكد سيكون حدثاً كبيراً في سياق الحرب الحالية، ومع استمرار الغموض من الجانب الإيراني يبقى المشهد مفتوحاً على احتمال تصعيد أكبر.