أنثروبيك قررت أنها ستدرس المستقبل بدلًا من أن تتركه يهاجمها مفاجئًا. الشركة أعلنت عن إطلاق المعهد الأنثروبيكي، وهو مركز بحثي داخلي يجمع ثلاث فرق حالية للتركيز على التأثيرات واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي: من الوظائف والاقتصاد إلى المخاطر الأمنية والقيم والتحكم في النظم. كل هذا يحدث بينما الشركة تخوض مواجهة قانونية وإدارية مع وزارة الدفاع الأمريكية بسبب إدراجها في قائمة مخاطر سلسلة التوريد.

لماذا المعهد الآن؟

الخبر جاء مع تغييرات في الإدارة التنفيذية. جاك كلارك، المؤسس المشارك، انتقل من منصب قيادة السياسة العامة إلى دور جديد بعنوان رئيس المنفعة العامة، ليقود المعهد. سارة هيك تتولى الآن قيادة فريق السياسة العامة بعدما تضاعف حجم الفريق ثلاث مرات خلال 2025. الشركة تخطط أيضًا لافتتاح مكتب في واشنطن العاصمة، وسيظل فريق السياسة يركز على الأمن القومي، بنية الذكاء الاصطناعي، الطاقة، وقيادة ديمقراطية في مجال الذكاء الاصطناعي.

القضية مع الحكومة

التوقيت ليس صدفة. أنثروبيك رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية بعد إدراجها على قائمة مخاطر سلسلة التوريد، وهو تصنيف يُمكن أن يمنع عملاء الحكومة من استخدام تقنياتها. الشركة تقول إن الإجراء كان غير قانوني لأنه جاء بعدما حدت الشركة خطوطًا حمراء ضد المراقبة المحلية الجماعية والأسلحة القاتلة المستقلة. باختصار، نقاش كبير بين من يريد التكنولوجيا متاحة للجميع ومن يريد ضبطها على الأقل في سياقات محددة.

أرقام تهم المستثمرين والمنبهين

من المستندات القضائية تبين أن أنثروبيك حققت أكثر من 5 مليار دولار إجمالي إيرادات تجارية وأنها أنفقت حوالي 10 مليار دولار على تدريب وتشغيل النماذج. الشركة مستهدفة طرحًا أوليًا في البورصة هذا العام، وتقول إن تفسير الحظر الحكومي قد يعرض مئات الملايين من عائدات 2026 للخطر، وفي أسوأ السيناريوهات قد يكون الخسارة مليارات.

من في المعهد وماذا سيفعلون؟

المعهد يبدأ بحوالي 30 شخصًا من ضمنهم أسماء بارزة مثل مات بوتفينك (قادم من جوجل ديب مايند)، أنطون كورينيك (أستاذ في جامعة فيرجينيا في إجازة)، وزوي هيتزيغ التي غادرت منظمة أخرى بعد نقاشات حول الإعلانات. المعهد يجمع فرق التأثيرات المجتمعية، فريق اختبار الاختراق للحدود المتقدمة للنماذج، وفريق البحوث الاقتصادية.

  • توجد خطط لاحتضان فرق جديدة، مثل فريق يدرس تأثيرات الذكاء الاصطناعي على النظام القانوني بقيادة بوتفينك.
  • هيتزيغ وكورينيك سيقودان مشاريع اقتصادية واسعة النطاق.
  • يتوقع كلارك أن يتضاعف عدد الباحثين في المعهد سنويًا في المستقبل القريب.

أهداف بحثية رئيسية

المعهد سيتعامل مع أسئلة ضخمة: ماذا يعني الذكاء الاصطناعي للاقتصاد والوظائف؟ هل يجعلنا أكثر أمانًا أم ببساطة ينقل المخاطر؟ كيف تؤثر قيم النماذج على قيم المجتمع؟ وهل نستطيع السيطرة على هذه الأنظمة؟ كما سيجرون أبحاثًا اجتماعية واسعة النطاق عن اعتماد الناس العاطفي على الذكاء الاصطناعي، وحتى استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لإجراء مقابلات مع المستخدمين.

التوازن بين الشفافية والأعمال

سؤال منطقي: ماذا لو وجدت أبحاث المعهد نتائج متضرة بسمعة الشركة؟ كلارك قال إن مؤسسي أنثروبيك يتفقون على أهمية الإفصاح العام، لا سيما أن الشركة مسجلة كشركة منفعة عامة ويمكنها متابعة أهداف تتجاوز الربح الخالص. هم يرون الاستثمار في السلامة والشفافية ليس تكلفة بل ميزة تجارية قد تبني الثقة لدى الشركاء والعملاء.

الحوسبة والموارد

البحوث الكبيرة تحتاج حوسبة كبيرة، وفي وقت تتنافس فيه الشركات على منتجات تجارية، قال كلارك إن تخصيص الحوسبة يخضع لتقييم أسبوعي حسب الأولوية. لا يوجد تخصيص ثابت الآن لكنه لا يتوقع صراعات كبيرة بين المشاريع التجارية ومشروعات المعهد.

ملاحظة أخيرة

أحد أقوال كلارك الملهمة: الناس يشترون الثقة. لذا بدل أن تنتظر أن يكشف المستقبل عن نفسه فجأة، أنثروبيك اختارت أن تجلس وتدرسه. إن كان هذا المعهد سينتج أبحاثًا تجيب عن أسئلة صعبة أو يخلق مواقف محرجة للشركة، فسنتعرف على ذلك قريبًا. إلى أن يحين ذلك الوقت، توقع المزيد من النقاشات العامة حول كيف يغير الذكاء الاصطناعي الناس والمجتمعات.

ملاحظة خفيفة: إذا بدا كل هذا وكأننا في مسلسل درامي تكنولوجي، فربما لأننا بالفعل في حلقة جديدة.