منذ الألفية، بحث جوجل كان نقطة الانطلاق لمعظم الناس على الإنترنت. النظام المعروف بروابطه الزرقاء العشر وفر وعدًا ضمنيًا، وهو أن العنوان الذي تراه هو نفس العنوان الذي كتبته الأخبار. الآن، جوجل بدأت تغيّر هذا الاتفاق. الشركة تختبر استبدال عناوين أخبار حقيقية بعناوين أنشأها الذكاء الاصطناعي داخل نتائج البحث.
ما الذي حدث بالضبط؟
نجد أمثلة حيث غيّرت جوجل عناوين كتبها محررو موقع صحفي، ووضعت مكانها صياغات جديدة، وفي بعض الحالات غيّرت المعنى. مثال من تجربة أجرتها إحدى الصحف، حيث اختزلت جوجل عنوانًا كاملاً مثل "استخدمت أداة الذكاء الاصطناعي \"غش في كل شيء\" ولم تساعدني على الغش" إلى خمس كلمات فقط، "أداة الذكاء الاصطناعي \"غش في كل شيء\"". الصياغة الجديدة قد توحي بتأييد للمنتج رغم أن الكاتب لم يوصِ به.
تصريحات جوجل
- المتحدثون باسم جوجل وصفوا التغيير كتجربة صغيرة ومحددة النطاق، لكنهم امتنعوا عن توضيح مدى صغرها.
- قالت جوجل إن الفكرة العامة هي تحديد عناصر داخل الصفحة يمكن أن تكون عنوانًا مفيدًا وملائمًا لاستعلام المستخدم.
- أكدت الشركة أن الاختبار يستخدم نماذج توليدية للغة، لكنها صرّحت أنه لو تم إطلاق ميزة بناء على التجربة كاملة، فلن تعتمد على النماذج التوليدية لإنشاء العناوين.
- جوجل أضافت أن التجربة ليست خاصة بالصحف فقط، وأنها تنظر إلى تحسين العناوين عبر الإنترنت بشكل عام.
لماذا يثير هذا القلق؟
الطريقة التي تُقدّم بها الأخبار تلعب دورًا أساسيًا في كيفية فهم القراء للمحتوى. تغيير العناوين بدون إشعار يمكن أن يغيّر معنى المادة، وهذا يضُر بمصداقية العمل الصحفي. المحررون يقضون وقتًا في صياغة عناوين صحيحة ومناسبة، ومعيار العرض في نتائج البحث كان حتى الآن طريقة متاحة لهم لعرض عملهم للجمهور.
بالإضافة لذلك، هناك سابقة: جوجل فعلت شيئًا مشابهًا في خلاصة الاكتشاف الخاصة بها، ثم حولت ذلك لاحقًا إلى ميزة بعد أن قالت في البداية إنه اختبار. لذلك وصف الشركة للتغيير بأنه "تجربة" لا يضمن أن الفكرة ستبقى محصورة.
كيف تختلف هذه التغييرات عن ما اعتدنا عليه؟
جوجل كانت تتدخل سابقًا بشكل أبسط، مثل تقصير عنوان طويل أو عرض نسخة مختلفة من العنوان الموجود على الصفحة بدلًا من العنوان المصمم للبحث. هذه التغيرات أقل تأثيرًا من استحداث عنوان جديد بالكامل. لكن استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة عناوين جديدة يفتح بابًا لمشاكل أكبر، لأن النموذج قد يختزل أو يحرف المعنى.
خلفية قانونية ومهنية
من المهم أن نذكر أن شركة أم الوسيط الصحفي رفعت دعوى ضد جوجل تطالب بتعويضات تتعلق بممارسات الإعلان والتقنيات الإعلانية. هذا السياق يجعل أي تغييرات في كيفية عرض المحتوى على محرك البحث موضوع حسّاس لدى الناشرين.
الخلاصة
جوجل تقول إنها تجري اختبارات كثيرة لتحسين تجربة البحث، لكن استبدال عناوين الأخبار بعناوين مولدة آليًا هو خطوة غير مألوفة وتستحق الانتباه. حتى الآن تبدو الحالات محدودة ومختلفة الشدة، لكن تغيرات كهذه قد تؤثر على مصداقية المؤسسات الإعلامية وعلى علاقة القراء بالمحتوى الأصلي. المحررون، بعد سنوات من الاهتمام بتحسين العناوين لمحركات البحث، يجدون الآن أن أحد أكبر محركات البحث يعيد كتابة عناوينهم دون إشعار واضح.
ملاحظة أخيرة, حتى لو وصفت جوجل هذا بالاختبار، الخبراء والمحررون يراقبون عن كثب لأن التجربة قد تتحول إلى ميزة دائمة تؤثر في كيفية وصول الناس إلى الأخبار وفهمها.