هل يمكن أن يساعدك شخص مرفوض قانونيا على بناء اسمك المهني؟ يبدو أن بيتر أتيّا، الطبيب والمؤثر في مجال طول العمر، جرب الإجابة على هذا السؤال عن قرب عندما بنى علاقات متكررة مع جيفري إبستين بعد إدانته عام 2008. الملفات الصادرة عن وزارة العدل تكشف عن رسائل واجتماعات وتبادلات كشفت عنها مؤخرًا تقارير إخبارية.
ماذا تكشف المراسلات؟
الوثائق تظهر مجموعة من التبادلات بين أتيّا وإبستين على مدى سنوات. أبرز النقاط:
- لقاء في فندق فاخر: في 2017، دُعيت عارضة لالتقاء أتيّا و"عدة أصدقاء" في فندق باكارات في نيويورك. إبستين وصفها بأنها "قد تكون وفية".
- طلبات إحالات وبناء عيادة: أتيّا طلب من إبستين إحالات لمرضى في 2015 بينما كان يؤسس ممارسته الخاصة.
- سكن وزيارات: أتيّا أقام مؤقتًا في شقة مملوكة لإبستين عام 2016، وناقش معه فتح وظائف في 2017، كما قدّم له مشورة طبية وطلب إجراء فحوصات.
- تكرار اللقاءات: أتيّا صرّح سابقًا بأنه التقى إبستين سبع أو ثماني مرات. سجلات البريد الإلكتروني تشير إلى أنهم التقوا أكثر من ذلك، بمعدل يصل إلى 11 لقاءً خلال أربع سنوات.
- نبرة الرسائل: الرسائل تضمنت نكاتًا خام وتلميحات جنسية، بالإضافة إلى مناقشات طبية تتعلق بالطول في العمر والتحسينات الصحية.
العلاقة المهنية أم استغلال للشبكات؟
الملفات تُظهر أن أتيّا قدعرّف إبستين على علماء وأطباء آخرين، وعرّف إبستين بدوره على أطباء مثل بول كونتي. كذلك استأجر أتيّا مساحة مكتبية قرب طبيب كان مرتبطًا سابقًا بإبستين، وبدا أنه يسعى لبناء قائمة عملاء رفيعة المستوى لعيادته.
في المحادثات، قدّم أتيّا نصائح طبية مجانية لإبستين وكتب عن رغبته في "إضافة سنوات" لحياة إبستين لأسباب مرتبطة بالقدرة الجنسية. إبستين ردّ بوصف أتيّا "صديقًا ومواردًا قيّمًا" وعرض أن يدفع ليصبح أحد عملائه. متحدث باسم أتيّا قال لاحقًا إنه لم يحدث أي تعاقد أو دفع أو تحويل مرضى.
تفاصيل حساسة أُظهرت لاحقًا
- الرسائل بين الرجلين تضمنت تنسيقًا لتوظيف مساعدين مختارين لعيادة أتيّا. أتيّا أعرب عن قلقه من حالة تأشيرة مرشحة قامت إبستين بتقديمها.
- أحيانًا كانت الرسائل تتزامن مع أحداث شخصية، منها ترتيب لقاء في نيويورك بينما كان ابن أتيّا في مستشفى في سان دييغو بعد أزمة صحية للأبوين.
- الوثائق أظهرت أيضًا أن إبستين دفع مبالغ مقابل خدمات طبية ومرافق خاصة لعدد من النساء في شبكته.
ردود أتيّا وممثليه
أتى الرد الرسمي من فريق أتيّا مفيدًا لكن حذرًا. متحدث باسم أتيّا قال إن التبادلات مع إبستين "لم تؤدِ إلى إحالة مرضى أو استثمار أو دعم لبناء ممارسته" وإن المرشحة التي قابلت أتيّا لم تُوظف في نهاية المطاف. وأضاف أن تقدير عدد اللقاءات كان قائمًا على ذاكرته الشخصية وأن المراسلات تشير إلى عدد أعلى من اللقاءات.
أتيّا نفسه نشر بيانًا طَوِيلًا وصف فيه رسائله السابقة مع إبستين بأنها "طفولية" و"سخيفة" وأنه لم يشاهد أي سلوك غير قانوني أو أي شخص يبدو قاصراً في حضور إبستين. في أعقاب الكشف عن الرسائل، انسحب أتيّا من منصبه لدى شبكة إخبارية وقطعت بعض الشركات علاقاتها معه.
الانقسام العام والمهني
الفضيحة أثارت انقسامًا بين الجمهور والمهنيين. بعض الخبراء يرون في هذه الحالة مثالًا على مشكلة أكبر: ارتباط بعض الأطباء المؤثرين بأشخاص مدانين أو مثيرين للجدل قد يضر بثقة الجمهور بالمهنة.
د. جوكالين كلارك، خبيرة في الصحة العامة والمحررة الدولية لمجلة طبية محكّمة، قالت إن صلات إبستين بأطباء مرموقين ساعدت على تبييض سمعته ومنحته غطاءً اجتماعيًا سمح له بالاستمرار في إيذاء ضحايا. وهي ترى أن المسألة تستدعي تحقيقات موسعة ومساءلة.
الخلاصة: لماذا يهم هذا؟
القضية تضع أمامنا سؤالًا واضحًا: إلى أي مدى يجب أن تتحمل المؤسسات والمجتمع مسؤولية مدى تداخُل الأطباء مع من ثبتت إدانته؟ ملفات وزارة العدل فتحت نافذة على علاقات ليست بريئة تمامًا، وتسببت في انخفاض سريع في شعبية وامتدادات تجارية لطبيب كان يُعد من أبرز وجوه الصحة الرقمية.
التحقيقات والملفات لا تزال تثير نقاشات عن حدود الأخلاق المهنية، عن ثقة الجمهور بالأطباء المؤثرين، وعن مسؤولية من يختارون الظهور على منصات إعلامية واسعة. الجمهور ينتظر المزيد من التوضيح والتدابير التي تعالج هذا النوع من العلاقات.
ملاحظة: الصحافة لم تُشر إلى أسماء ضحايا مزعومين إلا عندما اختاروا الظهور علنًا.