صباح أوكرانيا يعود إلى الواجهة
من المتوقع أن يصل عدد من وزراء الاتحاد الأوروبي اليوم إلى بوچا في أوكرانيا لإحياء الذكرى الرابعة لتحرير المدينة والمجزرة التي أصبحت من أوائل الرموز على العدوان الروسي ضد أوكرانيا. وبعد أسابيع كانت فيها أنظار بروكسل موزعة على أزمات أخرى، يعود التركيز مجددًا إلى كييف، ولو مؤقتًا. لأن تعدد الأزمات صار من الهوايات اليومية في السياسة الأوروبية.
تترأس الوفد كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيما سيناقش الوزراء ما يلزم لضمان محاسبة مرتكبي جرائم الحرب عبر محكمة خاصة ما زالت تحتاج إلى دعم سياسي وتمويل إضافي قبل أن ترى النور بالفعل.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن حجم الفظائع الروسية خلال الحرب لم يشهد له مثيل في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مضيفًا أن جريمة العدوان هي أصل كل تلك الجرائم، وأنه لا ينبغي أن يكون هناك عفو عن المجرمين الروس، بما في ذلك أعلى المستويات السياسية والعسكرية في الاتحاد الروسي.
وقارن سيبيها بين هذه المحكمة المرتقبة ومحاكمات نورمبرغ التي حاكمت قادة ألمانيا النازية المهزومة، قائلاً إنها ضرورية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.
كالاس وصفت مجزرة بوچا بأنها أصبحت رمزًا لقسوة الحرب الروسية على أوكرانيا، وقالت إن ما حدث هناك لا يمكن إنكاره، وإن الاتحاد الأوروبي ملتزم بضمان ألا تمر هذه الجرائم بلا عقاب، بما في ذلك دعم المحكمة الخاصة بجريمة العدوان إلى جانب لجنة المطالبات. كما شددت على أن روسيا يجب أن تُحاسب على ما فعلته بأوكرانيا، وأن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم العسكري والمالي والطاقة والمساعدات الإنسانية لكييف.
ملفات عالقة، كالمعتاد
في المقابل، لا يُتوقع حدوث أي تقدم اليوم في ملفين يواصلان التعثر بسبب المجر: القرض الأوروبي البالغ 90 مليار يورو، والحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا. كلاهما ما زال محجوزًا في المكان نفسه، لأن بودابست قررت أن هذا هو أفضل تعريف ممكن للاتساق.
وفي سياق أوسع، يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعًا عبر الهاتف لاحقًا اليوم لمناقشة تأثير الأزمة في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة، بينما تدفع بعض الدول نحو إجراءات منفردة تقول إنها ضرورية للحد من الضرر على اقتصاداتها.
كما ستبقى الدنمارك تحت المراقبة، حيث تستمر محادثات تشكيل الائتلاف بعد الانتخابات البرلمانية التي انتهت الأسبوع الماضي إلى حالة جمود سياسي.
تقرير جديد يضع المجر تحت مزيد من الضغط
وبعيدًا عن بوچا والعقوبات، ظهرت صباح اليوم تفاصيل جديدة تتهم وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو بعلاقات وثيقة مع وزراء روس كبار.
فقد نشر تحقيق مشترك أجرته The Insider مع أربع وسائل إعلام إقليمية هي VSquare وDelfiEE وFrontStory وInvestigative Center of Ján Kuciak، وخلص إلى أن سيارتو كان يناقش بانتظام خطط الاتحاد الأوروبي السرية بشأن العقوبات مع مسؤولين روس، وأنه كان يبحث بنشاط عن طرق لتعطيل اعتمادها أو تأخيرها.
ووفقًا لما أورده التحقيق، قال سيارتو لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه «في خدمتك دائمًا»، وعرض المساعدة في إزالة بعض الأسماء من قوائم العقوبات الأوروبية.
كما أكد وزير الخارجية الليتواني السابق غابريليوس لاندسبيرغيس صحة إحدى المحادثات التي قال التقرير إن سيارتو نقلها لاحقًا إلى الروس.
أحد كُتّاب التحقيق، زابولتش بانْي، وهو من أبرز الصحفيين الاستقصائيين في المجر، اتهمته الحكومة المجرية الأسبوع الماضي بالتجسس لصالح أوكرانيا، وهي خطوة أدانتها على نطاق واسع جهات مراقبة حرية الإعلام.
وقالت وسائل الإعلام الخمس إن سيارتو لم يرد على طلبها للتعليق. لكن الوزير المجري رد صباح اليوم على منصة X محاولًا السخرية من التقرير، قائلاً إنهم «أثبتوا أنني أقول علنًا الشيء نفسه الذي أقوله على الهاتف. عمل ممتاز!». ثم أضاف أن المجر تقول منذ أربع سنوات إن العقوبات فاشلة وتلحق ضررًا أكبر بالاتحاد الأوروبي من روسيا، وأنها لن توافق أبدًا على معاقبة أشخاص أو شركات ضرورية لأمنها الطاقي أو لتحقيق السلام، أو على إدراج من لا سبب لديهم على قوائم العقوبات.
وكان سيارتو قد رفض تقارير سابقة عن الأمر واعتبرها أخبارًا كاذبة، لكنه اعترف بأنه أجرى بعض الاتصالات مع أطراف من دول ثالثة، قائلاً إن ذلك جزء من الدبلوماسية المعتادة.
ومن المرجح أن يزيد التقرير الجديد من الإحباط في بروكسل وعواصم الاتحاد الأوروبي، وسط غضب متصاعد من علاقات المجر الوثيقة مع روسيا، خصوصًا أن فيكتور أوربان وسيارتو يزوران موسكو بانتظام.
وتأتي هذه التسريبات قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات البرلمانية الحاسمة في المجر، والتي قد تطيح بأوربان بعد 16 عامًا في السلطة.
ومن شبه المؤكد أن يسأل أحدهم المفوضية الأوروبية عن ردها في الإحاطة المسائية لاحقًا اليوم. وهي، في النهاية، وظيفة بروكسل المفضلة: محاولة الاحتفاظ بوجه هادئ بينما تتسرب القصة من كل اتجاه.