الكريميلن لم يؤكد أن النفط متوجه إلى كوبا، لكنه أيضاً لم يبذل جهداً كبيراً لإخفاء ما يفعله. وهذا لأن القصة لم تكن حقاً عن كوبا بقدر ما هي رسالة سياسية، وفقاً لمسؤولين سابقين ومراقبين روس.

ناقلة أم رسالة؟

أشخاص مقربون من البيت الأبيض وسفراء سابقون ومحللون يرون أن ناقلة كولودكين تُستخدم كأداة تفاوض واستفزاز. لورانس غومبينر، الذي ترأس السفارة الأمريكية في هافانا خلال الولاية الأولى لترامب، قال باختصار: روسيا تحب استفزازنا. وأضاف أن موسكو ليست «جادة» في إنقاذ كوبا.

غومبينر أشار أيضاً إلى أن روسيا لا تكسب شيئاً بفتح مواجهة مع ترامب حول موضوع واضح أنه داخل نطاق النفوذ الأمريكي كما حدده الأخير.

متى ستصل الناقلة؟

بحسب ميشيل ويز بوكمان، محللة أولى في استخبارات الملاحة بشركة Windward AI، قد تصل الناقلة إلى كوبا خلال يومين إلى ثلاثة أيام. الهدف الظاهر: إيصال نفط مهم لجزيرة شيوعية تعاني من حصار اقتصادي أمريكي مستمر.

سفينة ثانية وتدوير المسارات

هناك سفينة ثانية تحت اسم سي هورس ولها علم هونغ كونغ، يُعتقد أنها تحمل نحو 200 ألف برميل ديزل روسي. كانت متجهة إلى كوبا في فبراير قبل أن تتوقف وتُجرّف في البحر لمدة ثلاثة أسابيع، ثم استأنفت مسارها مؤخراً متجهة نحو فنزويلا.

موقف واشنطن

الخزانة الأمريكية أكدت الأسبوع الماضي أن الحظر النفطي على كوبا لا يزال سارياً، رغم أن الإدارة خففت عقوبات عن دول أخرى تشتري نفطاً روسيا في محاولة لتهدئة أسعار الطاقة بعد الحرب في إيران. الموقف المحير جاء بينما أسواق النفط العالمية متأثرة أصلاً بتصاعد التوترات.

مسؤولون في إدارة ترامب السابقة توقعوا أن البحرية الأمريكية وحرس السواحل قد يعترضان الكولودكين قبل وصولها إلى ميناء كوبا، لكن البيت الأبيض لم يعلن خطته علناً.

مسؤول في البيت الأبيض قال، شريطة عدم كشف هويته، إن كوبا دولة تعاني وخسرت دعماً كبيراً من فنزويلا.

السياق الأوسع: موسكو تختبر التزام واشنطن

التحرك الروسي يأتي بينما واشنطن منشغلة في ملفين مهمين مع روسيا: تبادل المعلومات الاستخبارية بشأن إيران والحرب المستمرة في أوكرانيا. تقارير ذكرت أن موسكو عرضت صفقة قائلة إنها قد تتوقف عن تزويد إيران بإحداثيات لأصول أمريكية في الشرق الأوسط إذا توقفت الولايات المتحدة أو حلفاؤها عن مشاركة معلومات مع أوكرانيا. الولايات المتحدة رفضت العرض.

تقييمات ومواقف

  • أندريا كيندال-تايلور، خبيرة استخبارات سابقة: الروس يرسلون إشارة أنهم غير مستعدين للتخلي عن المنطقة بالكامل ما لم تقدم الولايات المتحدة تنازلات كبيرة بشأن أوكرانيا وتقبل بفقدان بعض مجال النفوذ الروسي.
  • وأضافت أن بوتين يبرهن أنه يستطيع ترتيب أولويات سياسته الخارجية والأمن القومي بلا تردد أو رحمة، وأضافت أنها غير متأكدة أن الجانب الأمريكي يظهر نفس القدرة على ترتيب الأولويات.
  • أليكس غراي، الذي عمل كرئيس لهيئة مجلس الأمن القومي في الولاية الأولى لترامب، يرى أن تحريك الناقلة خطوة يائسة من دولة ضعيفة. وقال إن بوتين يحب دفع الأمور إلى أقصى حد ليرى إن كان أحد سيوقفه. وبتكلفة ناقلة واحدة، يمكن لروسيا محاولة خلق تأثير غير متناسب على تركيز وموارد الولايات المتحدة.

في النهاية، الناقلة قد تحمل نفطاً، لكن الأهم أنها تحمل رسالة. السؤال الآن: هل سترد واشنطن بحزم، أم ستعامل الأمر كاختبار يرفض الخوض فيه بينما انشغالها في ساحات أخرى؟