أعاد النزاع الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إثارة سؤال متكرر ومزعج بعمق في السياسة الإيطالية: أين يقع الخط بالضبط بين كونك حليفًا وكونك في حالة حرب؟ هذا ليس مجرد نقاش نظري. إنه سؤال أصبح عاجلاً بسبب حقيقة أن إيطاليا تستضيف واحدة من أكثر شبكات البنية التحتية العسكرية الغربية تركيزًا على الكوكب. بينما أوضحت روما أن واشنطن لم تطلب حتى الآن استخدام القواعد الإيطالية للعمليات ضد إيران، فإن التوتر الكامن لا يزال قائمًا. إنه يتناقض بشكل صارخ مع المادة 11 من الدستور الإيطالي، التي ترفض الحرب كأداة عدوان ضد الشعوب الأخرى.

مركز استراتيجي في البحر المتوسط

من الناحية الجيوسياسية، تخدم إيطاليا كعقدة لوجستية حاسمة للقوة العسكرية الأمريكية في البحر المتوسط وعلى الجناح الجنوبي لحلف الناتو. يحكم هذا الوجود شبكة معقدة من المعاهدات تعود إلى خمسينيات وتسعينيات القرن العشرين. المقياس كبير: يوجد حوالي ثلاثة عشر ألف فرد عسكري أمريكي متمركزين عبر عشرات المنشآت، مما يخلق بصمة منتشرة، وإن كانت غالبًا غير مرئية.

أركان القوة: من الردع النووي إلى الخدمات اللوجستية

الركن الأبرز في هذه الشبكة هو قاعدة أفياتو الجوية في فريولي فينيتسيا جوليا، موطن الجناح المقاتل الحادي والثلاثين للقوات الجوية الأمريكية. إلى جانب طائراتها المقاتلة، تلعب أفياتو دورًا أكثر حساسية: فهي موقع تخزين القنابل النووية الأمريكية من نوع B61 كجزء من برنامج المشاركة النووية لحلف الناتو. يمتد هذا البرنامج، وهو حجر الزاوية في الردع التحالفي، أيضًا إلى قاعدة غيدي الجوية في لومبارديا، حيث يتم تخصيص أسلحة مماثلة للاستخدام المحتمل من قبل الطائرات الإيطالية في سيناريو نزاع.

إذا مثلت أفياتو وغيدي ذروة الردع الاستراتيجي، فإن مركز الثقل العملي للبحر المتوسط ينتقل جنوبًا إلى صقلية. هنا، تعمل قاعدة سيجونيلا كمركز جوي بحري حاسم للبحرية الأمريكية، تستضيف طائرات المراقبة بدون طيار وطائرات الاستطلاع. في مكان قريب، تعمل قاعدة نيشيمي بنظام الاتصالات الساتلية القوي MUOS، وهو مركز عصبي تكنولوجي يربط الطائرات الأمريكية والطائرات بدون طيار والسفن والغواصات عبر المنطقة.

ومع ذلك، فإن العمود الفقري للشبكة هو قوتها اللوجستية. يقف معسكر داربي بالقرب من بيزا كواحد من أكبر مستودعات الذخيرة الأمريكية خارج الأراضي الأمريكية، وهو ترسانة شاسعة تغذي العمليات العسكرية. في فيتشنزا، يعمل مجمع كاسيرما إيديرلي كمقر لقوات الجيش الأمريكي في إيطاليا، حيث ينسق العمليات البرية.

السيادة على حافة السكين

يتم استكمال هذا النظام بمنشآت بحرية ومراكز قيادة تمتد من نابولي إلى غايتا، بالإضافة إلى شبكة من مواقع الرادار على طول شبه الجزيرة. في المجموع، يرتبط أكثر من مائة موقع بالجيش الأمريكي أو عمليات حلف الناتو. ومع ذلك، فإن استخدامها ليس تلقائيًا. تنص الاتفاقيات الحاكمة على أن تظل جميع المنشآت تحت السيادة الإيطالية، مع قيادة كل موقع من قبل ضابط إيطالي.

يتطلب أي استخدام تشغيلي لهذه القواعد خارج المهام المصرح بها مسبقًا قرارًا سياسيًا مباشرًا من الحكومة الإيطالية ومشاركة البرلمان. هذا هو الخط الدقيق والرفيع الذي تسير عليه إيطاليا اليوم: حليف رئيسي في حلف الناتو يستضيف جهازًا عسكريًا هائلاً، ولكنه يسعى رسميًا للبقاء منفصلاً عن النزاعات النشطة. إنه عمل توازن يختبر التعريفات نفسها للتحالف والأمن والاستقلال الوطني في عالم متقلب بشكل متزايد.