تخيلوا جزيرة صغيرة بطول خمسة أميال، لكنها تتحكم بمصروف جيب النفط العالمي. هذه هي جزيرة خارغ، النقطة التي تمر من خلالها نحو 90% من صادرات إيران النفطية. ومع كل هذا الوزن، لم تُلمس الجزيرة بضربة جوية خلال حملات القصف الأخيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل. نعم، حتى الآن.
لماذا هي مهمة لهذه الدرجة؟
خارغ ليست مجرد رصيف لطيف في الخليج. هي نهاية أنابيب تمتد من حقول وسط وغرب إيران، وتقع قرب مياه عميقة تسمح لسفن النفط الكبرى بالرسو. الصور الفضائية تُظهر أرصفة تحميل ضخمة على الساحل الشرقي للجزيرة، وكمية النفط المخزنة والمارة هناك لا تُستهان بها.
- سعة المرور اليومي: عادة بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً.
- ذروة مؤقتة: ارتفعت إلى 3 ملايين برميل يومياً منتصف فبراير، بحسب تقارير بنوك استثمارية.
- احتياطي على الجزيرة: حوالي 18 مليون برميل مخزنة كنسخة احتياطية.
- الموقع: الجزيرة تبعد حوالي 27 ميلاً عن البر الرئيسي، وطولها حوالى خمسة أميال.
إذا ضربوها أو استولوا عليها، ماذا سيحصل؟
باختصار: فوضى في الأسعار. خبراء يقولون إن ضرب خارغ سيعادل إخراج صادرات إيران اليومية من السوق، وهذا قد يرفع سعر البرميل من مستويات قريبة من 120 دولار إلى 150 دولار أو أكثر. لماذا؟ لأن السوق حساس، وخارغ تمثل شريان تصدير رئيسي واحد لا يمكن تعويضه بسرعة.
أسباب التريّث في الهجوم
- ضرب المنشآت النفطية قد يؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في الأسعار، لا هبوط سريع.
- إصلاح بنية تحتيّة معقّدة كهذه قد يستغرق سنوات، إذ أن الأضرار لن تُصلح بضغطة زر.
- سياسياً، تدمير مصادر عائدات النفط يعني حرمان أي حكم مستقبلي من موارد مهمة، وهذا يجعل أي ادعاء بأن الهدف هو "مستقبل أفضل لإيران" أمراً صعب التصديق.
- حملة برية لاحتلال الجزيرة تتطلب عملاً عسكرياً واسع النطاق، أكبر بكثير من غارة قوات خاصة سريعة.
هل فكّروا فعلاً بالاستيلاء عليها؟
نعم، كانت هناك إشارة إلى أن البيت الأبيض ناقش فكرة "استيلاء" على خارغ. بعض المستشارين يرون فيها طريقة لكبح النظام الإيراني اقتصادياً: إذا لم يتمكّن من بيع نفطه، فالرواتب والأمور الأخرى تصبح مشكلة. ومع ذلك، الأمل في أن هذه الخطوة تعطي نفوذاً مضمونا هو أمر مشكوك فيه. محللون يحذّرون من أن فصل الإنتاج عن القدرة على التصدير سيجعل الأسواق في حالة شلل، وهو سيناريو لا يربح فيه أحد.
الخلاصة: لعبة حسابات خطيرة
الولايات المتحدة وإسرائيل ضربتا الآلاف من الأهداف، ووقعت إصابات في مصافي ومستودعات نفطية داخل طهران مسبقاً، لكن خارغ بقيت بمنأى. السبب واضح: الضرب هناك لن يكون نصرًا تكتيكياً فقط، بل ضربة قد تعيد تشكيل سوق نفط عالمي بأكمله وتخلق عواقب سياسية طويلة المدى. باختصار، خارغ تشبه صنبور ماء في حوض السباحة العالمي - إن أغلقته بقوة، سيغرق الجميع في الفوضى.
نصيحة من صديق: لا تتفاجأ إذا بقيت خارغ هاديّة — أحياناً الحرب ليست فقط عن القوة، بل عن من يستطيع تحمّل فاتورة الفوضى.